قصص للاديب محمد سمارة

مقالات لكتابها منذ 9 شهور و 16 ساعات 347
قصص للاديب محمد سمارة


معادلة فكرية


كانت المقهى المزدحمة دوما بالمفكرين , تتجاور مع البنايات الاثارية , وتقف في حلق سوق قديمة لبيع الكتب التراثية تبدو من موقعها الغباري مثل جزيرة منعزلة . كان الجلاس – ذلك اليوم – يحاولون من خلال نقاش فكري التوفيق بين المدارس الادبية , القديمة والحداثية والبنيوية وما بعدهما اللتين حبطتا من السنوات الاخيرة مثل نيزك صاعق , علت الاصوات واحتدم النقاش ,واختفى البوح الهادئ , وكان بعضهم يجاهد , مستوضحا للوصول الى فهم ملموس للنظريات والسلوكيات الفكرية الاخيرة التي ارتادها بعضهم ثوبا .
وظلت الاصوات تعلو و تتهامس و تتوجس , لكن الرجل البائس الذي امضى سنوات ثقيلة يتعاطى بيع الكتب القديمة في السوق المجاورة – ولم يكن  قد انتبه احد اليه – وجد نفسه يتقدم من المقهى بخطوات الية  موزونة , مفردا  يدين قديمتين واثقتين , خطا في المدخل العريض كالسنديانة , متوسطا المدخل , مشرعا صدره العلوي امام الانظار في محاولة لقول شيئ مخبوء جال بنظراته بين الحظور , ثم تقدم مخترقا صفا من ( التخوت) فوجم الجميع  وتطلعوا الى الرجل الذي لمسوا في سحنته بوحا غامضا . لكنهم وفي اللحظة التالية  . ودون ايما تخطيط  مسبق , شعروا ان هناك ما يستحق التوقف عنده . فلاذوا بالصمت واجمين , وكان الرجل الغباري يتقدم .

اقدام عارية 


ثمة شاب يحاول التمتع بمساحة من الوقت , يسترخي خلالها على الرمل البحري كي يمنح  جسده سمرة اضافية محببة . وكان بطوله الفارع يحرك شيئا  في الاجساد الانوثية المسترخية على الرمل الدافئ : بيض  . سمر . صفر . قناديل بحرية مضاءه بزرقة البحر والسماء راحت تتأمل الشاب الذي بدا كمعبود اغريقي جميل .
كان الجو رائعا , والمناظر خلابة , مما شجع ذلك الشاب على التبختر مرات عدة , ويحلم بأن يكون فارسا يمتطي صهوة فرسه , يلتقط الحصان ويدفع بهن خلف ظهره , فارا بالحمل الجميل الى البلاد القصية , حيث لا رجال سواه ,  دم الشباب يفور في اوصالي , والدنيا شجرة دانية القطوف , لكنه , وفي اللحظة التالية , لحظة كالبرق لم يتوقعها , سمع صرخة امرأة في البحر , تشير بذعر الى موضع في الماء , معلنة ان هناك ما يتقرب منها . افعى بحرية . كوسج كاسر . او .. او لا تعلم ! 
وفي اندفاعة جنونية , عاص الشاب في البحر لتخرج المرأة على اثرها هلعة . لكن الشاب الذي امتشق جسدا مجنونا , واختفى في العمق , وراح يغوص , رافسا في جوف البحر لم يخرج الا بعد اسبوع , حين لفظه البحر , وطرحته الامواج في الجهة القصية من البحر , حيث لم يتعرف الى جثمانه احد .

غموض 


كانت عينا الطفلة ترقبان الاب الذي بدا متعكر الوجه على غير عادة . وكانت الأم اللائذة بالطرف القصي من الغرفة تدير ظهرها للطفلة التي انصرفت الى قضم اظافرها بقلق , ولم تكن تدري ما يدور . واستطاع الاب ان ينفلت من سؤال طرحته الزوجة اللائذة كاللبوة . وتمنت الطفلة لو ينجلي الموقف لتعرف ما يدور , لا سيما ان وجه الأم . كان يبدو هذه المرة اكثر قتامة وهي تلتفت الى الطفلة التي انكمشت على نفسها , هامسة  ما الذي يجري ؟ وسمعت الاب وهو يعلن بصوت كالمنشار , ان الحقائق واضحة والادلة جاهزة ! ولوح بورقة سبق ان رأتها الطفلة لدى الأم التي اجفلت الان , وتحشرج صوتها بكلمات شعرت معها الطفلة بالغصة . واذ حاولت ان تقول شيئا اختنقت بكلمات شوكية فلم تجد الا النحيب في الركن المنزوي , وذلك ما اشعرها انها معزولة تماما .
انتفضت الأم جاهدة ان تكشف عن امور تقف الى جانبها , واذ اخفقت  , غطت  وجهها بيدين معروقتين تحملان اظفارا طويلة مصبوغة  . وقالت : لك الامر والنهي . اني انتظر . خطا الزوج خطوات واسعة . وتوقعت الزوجة منه حركة قاسية . لكنه سدد اليها نظرات كالجمر , وواصل الخطوات الواسعة صوب الباب الخارجي . ولم تكن الطفلة قد صحت بعد , وان كانت قد فهمت الامر على نحو ما .

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -