قصتان قصيرتان .. بقلم نبيل محمد سمارة

مقالات نبيل محمد سمارة منذ 7 شهور و 29 ساعات 301
قصتان قصيرتان .. بقلم نبيل محمد سمارة

بقلم / نبيل محمد سمارة 


فلسفة في الكلام


تسأل الشاب الذي تركته حبيبته بسبب خلاف فكري : لماذا احببت هذا المخلوقة المجنونة ؟ اجاب : لأنني مجنون.. 
ثم استدرك : اهذا معقول ؟ وانا العاقل الذي شهد الجميع لعبقريتي , حين سألني احدهم
وكنت صبياً عن الفرق بين الكرسي والطشت .
يومها تسائل الجميع محملقين في السائل باندهاش : ولكن ما الصلة بيت هذين النقيضين ؟ كان الذي طرح السؤال :
يلوذ بالصمت مبتسما .
فلت للحضور وانا لا افقه معنى ثرثرتي الواعية : لا عليكم . انني اتحداه , قالوا ضاحكين : هات ما عندك .
قلت : الطشت وسخ والكرسي نظيف .
قالوا : حسناً ... اكمل ...
قلت : لكن من يجلس في الطشت يغادر نظيفاً بالتأكيد . اما الكرسي فهو برغم نظافته فأنه سيتسخ اذا كان الجالس عليه وسخاً .
ضحك الجميع , واستحسنوا الجواب . وقال الذي طرح السؤال : - عجيب .. انني لم اكن اقصد هذا اطلاقاً . ولكن الجواب كان اذكى الف مرة من السؤال ! واختتم قوله : انك ذكي ايها الصبي . والان .. لماذا تركتني هذه المجنونة التي لا تعرف يقيناً الصلة بين الكلب الاسود والبيت الامريكي الابيض!

___________________________________________________________

طيور


توقف الصبي امام مركز الشرطة . فسأل الحارس : ماذا تريد ؟ قال الصبي : سرقت حماماتي . دهش الحارس . قال : ماذا .. حمامات ؟ اجاب الصبي : اجل . زوجان من الحمام الزاجل . توقفت عينا الحارس على الصبي النحيل . وحاول ان يفهم الامر بشكل افضل , وكان يتأمل براءة الصبي ذي السنوات العشر . قال :ما الذي تعنيه بسرقة الحمامات ؟ اعني ان حماماتي سرقت , واريد الاخبار عن السرقة .
ابتسم الحارس وقال : تفضل . الغرفة المقابلة تماماً . اطرق الباب وادخل . قال المفوض للصبي بعد ان سمع شكواه : من الذي سرق حماماتك ؟ اعني : هل تشك بأحد . هل هددك احد بسرقتها مثلا ؟ وجم الصبي لحظات ؟ انها حمامات وديعة جداً ، ذات لون حليبي ، اذا سقطت اشعة الشمس عليها تحول لون الاجنحة الى لون قرمزي فلا اصدق كيف يحدث هذا ؟ لكن اين حماماتي الان ؟ تركت لها صباح اليوم كوزاً من الماء كالعادة ، ونثرت الارضية بحفنة كبيرة من الحبوب , ثم ذهبت الى المدرسة . قال المفوض : ثم عدت ولم تجدها . اليس كذلك ؟ قال الصبي : تماما ، ولم يكن هناك ما يدل على كسر في القفص . قال مفوض الشرطة : واين موقع هذا القفص ؟ قال الصبي : على السطح طبعاً , فالطيور تعشق الاماكن المرتفعة دائماً , فهي تشعر بالحرية . دهش المفوض : واذا وضعتها في الطبقة الارضية . قال الصبي : انها تختنق . قال المفوض : وانت .. اين تنام ؟ اجاب الصبي : في الغرفة طبعاً ، في الطبقة الارضية ، واين تريدني ان انام ؟ قال المفوض مداعباً : ولماذا لا يكون على السطح ايضاً . الا يحق لك ان تنام مثل الحمام ؟ شعر الصبي بالحرج لكنه قال : وماذا عن حماماتي ؟ اجاب المفوض مبتسماً : عد لنا غداً ، وسيكون لنا شأن مع حماماتك . عاد الصبي الى البيت . وفكر في الحديث الذي دار مع المفوض بشأن النوم على السطح . وقال : قد يكون محقاً ، ثم ان الجو ليس بارداً جداً ، عندما نام على السطح , شعر ببرودة منعشة وزارته احلام كالورد . ومع الفجر التقطت عيناه صورة زوجين من الحمام الزاجل يرفرفان في الفضاء على ارتفاع منخفض , ثم يحطان بالقرب منه , وكانت اجنحتها تتوهج بلونين اخاذين , اسرين . فهتف بلا صوت غير مصدق.

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -