مدينة الحرية منجم المبدعين الجزء الاول قصص حب من مدينة الحرية ...

مقالات لكتابها منذ 1 سنة و 0 شهور 237
مدينة الحرية منجم المبدعين الجزء الاول قصص حب من مدينة الحرية ...


الكاتب المهندس محمد محسن بدن

تقديم / مهدي الطعمة 
ملاحظة : ابطال هذه القصص ناس حقيقيون ... وتلافياً لسوء الظن وحفاظاً على خصوصية التجارب والاحداث ... رأيت ان أسميهم بأسماء اخرى احتراماً لهم ولمشاعرهم ....
ما اِن اتذكر كيف ارتبطتُ بها روحياً وليس جسدياً .. اعتبر نفسي احد ابطال قصص الحب والعشق على مدى التاريخ المُدوّن ... اني وكثير من الذين عاصرتهم كان لهم تجارب عاطفية وأحاسيس ومشاعر لا تقل شاناً عن قيس وليلى ورميو وجوليت وشيرين وفرهاد ... الخ .. الفرق الوحيد بيني وبين الذين أودّ الحديث عنهم ... هو اني قادر بعض الشيء ان اعبر ما في خلجات نفسي وانكسار ذاتي ... لكن هم قد فضلّوا السكوت ... لكني اجد من الانصاف الكلام عن أولئك الذين عرفتهم وطواهم الصمت واحترقوا على طريقتهم ... 
كان يأثر على نفسه وبعض الأوقات يتاخر عن دراسته ومدرسته فقط لينتظرها ويراها كل يوم وهي تذهب وتعود من المدرسة ... كان صاحبي صباح قد وقع في غرام فتاة من محلتنا ( وفاء ) ... كان يراها بأنها المُنقذ من معاناته وحياته القاسية التي لم يخترها ... فهو الابن الأوسط في عائلة كبيرة ... كانت زوجة ابيه تعامله بقسوة غير طبيعية ولا تعامله بحد أدنى من الانسانية .. في حين كان هو يعامل اشقائه من ابيه على أحسن وجه ... صباح شاب وسيم وجميل ونقي السريرة ... قلبه يستوعب اكثر من نصف مشاكل العراق في وقتها ... اما وفاء كانت تعتبره الأمل من غد مجهول كان يضيق شيء ً فشيئا كجدران حي مهمل ... ازقته كانت تكتم اسرار النسوة والفتيات اللواتي كن ّ يعانن من ظلم المجتمع وقهر الرجال ومرات قسوة الأهل والمعارف والتقاليد والعُرف ... قال لي مرة ( في داخلك برجوازي ينمو مع الايام ) حين نخرج سوية الى الكاظمية او الى الأعظمية والمنصور والكرادة ... كان من خلالي يرى الكافتيريات والمطاعم الجميلة الغالية .. ( تعرفني انا لا أستطيع ان ادفع او اصرف مثلك ) فلماذا تحرجني ... قلتُ له .. صباح المسالة في غاية البساطة ... انا اعتبر المال وسيلة كي أعيش حياتي وأوقات فراغي وانت تأخذ المسالة بشكل جاد وشخصي ... المال متيسر عندي ولا اجد مشكلة كبيرة في ذلك ... لا باس صديقي العزيز انا أعرفك بأنك كريم النفس ولكن ظروفك لم تختارها ... اضافة انك توفر المال لاشياء اكثر أهمية من خروجنا سوية ... لذا دع الامر جانباً وانا أتكفل المصاريف ... كان على صباح ان يكمل دراسته المتوسطة والإعدادية مساءً لكي يستطيع ان يعمل ويساهم بمصاريف البيت ... كان يخرج الرابعة فجراً لكي يقف في ( المسطر ) كعامل بناء ... قال لي مرة ( هل تعرف يا محمد ان الخلفوات ( اسطوات البناء ) يترددون في اختياري كوني عيناي خضراوان وابيض الوجه وجميل الطلعة )) ... ... قال يظنون انني لا اصلح لهذه المهنة الشاقة لكني اتوسل بهم كي اعمل معهم ... ومرات يعطونني اقل اجرة كي أنال رزقي ( يومية العمالة في ذاك الوقت كانت خمسة دنانير ) لكنه عمل شاق جداً ... كذلك دخول الإخوة المصريين الى سوق العمل زاد من صعوبة المهّمة ...
حين أتذكره واذكر تلك الايام اعتقد ان من أسباب بقاء صباح على قيد الحياة هو ذلك الحب الذي كان يحمله ويعيشه لوفاء .. لا توجد قوة في الارض تمنعني من الارتباط بصباح ( تقول لي وفاء حينما كنت أراها تشتري شيءً من العطار او من السوق وألقاها صدفة ً ... طلبت مني ذات يوم ان أدرسها مع اختها مادة الرياضيات ... قالت لي محمد عفية انت شاطر هواية بالرياضيات والإنكليزي بلكت شوية تدرسني ... اني كلما أقول لعلي اخوية مايقبل ... كان علي أخاها صديقي في الحرية ولكن لا يكترث كثيرا لتدريس أخواته ... كان خجلي يجعلني أتردد في تدريس وفاء وأختها رغم ان اختها كانت تجد فرصة طيبة للحديث معي ... ( يا ريت كل الشباب مثلك محمد ... انت صدك تستأهل كل خير ) ... تقول لي سناء أخت وفاء ... لكن قبول علي أحرجني بان استمر على أعطاء دروس مجانية لهما كانت تأخذ من وقت دراستي وأوقات فراغي المفروض اني أتمتع بها لكني كنت اشغل نفسي بالمطالعة الخارجية وأحيانا الكتب الممنوعة التي كنت اقتنيها من المرحوم محمد الفلفلي في شارع المتنبي ... لقد كان صباح في تلك الفترة مشغولاً بالدراسة ليتهيا للبكلوريا وكنت أساعده أيضاً ... لم يحقق صباح معدلاً عالياً وكان مكتفياً بالنجاح لكي يدخل الكلية العسكرية ويصبح ظابطاً ... كانت نصائحي له تذهب مع الرياح حين اعترض على توجهاته ( قال لي ذات مرة ... نحن الفقراء ليس لنا غير الجيش لأحسن وضعي الاقتصادي والاجتماعي ... ) قلتُ له ذات مرة لكنك ستموت يا صباح فهي لعبة الموت حينها ... انها الحرب وليس شيءً اخر !! رد علّي ... على الأقل ساموت لأجل حبيبة وعدتها وأحببتها ( يقصد وفاء ) لذلك كنت احترم اختياره وكنت اجد نفسي ضئيلا ً أمامه لاني لا أستطيع البوح لمن احبها بهكذا تضحية ... كانت الحرب تشتد وطأتها على كل القواطع ويزداد خوفي وخوف وفاء على صباح ... بدأت حالة صباح الاقتصادية أفضل بكثير عن قبل وكان يخرج معي في ايام إجازاته ويرد لي المعروف لكني كنت أقول له عليك ان توفر مالك لخطبة وفاء والزواج منها ... بينما هو يرد علي ( لا تعرف يا محمد كم استفاد من أسلوبك واشعارك وتعبيرك الرومانسي ) ... قال لي ذات مرة ... ( انا مستعد ان ادفع عمري فقط لأعبر مثلك عن مشاعري ) .. أجيبه لا داعي يا صباح لان وفاء تعرف مافي قلبك تجاهها ... ثم ان الحب يعيش بقوة الإيمان به والارادة وليس فقط بعبارات الكلام ... وإلا لما تجد اناساً يحبون ويتزوجون وهم اميين او حتى لا يجيدوا صناعة الكلام ... كنت أقول هذا ولم أكن مؤمناً كل الإيمان بذلك ... ان مٓن يحب فعلاً يصبح بطريقة او اخرى شاعراً او كاتباً او قاصاً او فناناً بشكل اخر ... او على الأقل سيتعلم لغة ً ارقى من الذي يمتلكها ..!!! سألني عن الفتاة التي احبها ... وكنت اجد صعوبةً من المفر منه ... في كل مرة اخترع له عذرا ً او سبباً لاغيّر الموضوع وكان صباح يزداد فضولاً مرة ً بعد اخرى ... قلت له في النهاية لأنك سوف تكتم الامر فالقضية تحتاج الى تضحية كبيرة وعقل ناضج وقلب قوي مغامر مجنون ... قال ( هاي شنو ابو جاسم ) أجبته نعم هو الحب كذلك الذي اومن به لكن الطرف الاخر غير مقتنع بهذا الأسلوب لذا فعليك ان تتمنى السعادة له باي شكل من الأشكال ... هذا ما يهمني فعلاً ... ان تكون سعيدة مع من تختاره ... اما انا فلا اجد حياتي ستكتمل في العراق ...!!

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -