انا وصديقي الشيوعي .. ورجل من حزب الدعوة

مقالات نبيل محمد سمارة منذ 11 شهور و 19 ساعات 93
انا وصديقي الشيوعي .. ورجل من حزب الدعوة

بقلم نبيل محمد سمارة
طول فترة حياتي الممتدة منذ عام 1975 الى 2003 , وجاري خضير لم يغب عن وجهي الا في حالات سفره الى اقربائه في جنوب العراق او مرضه , فخضير كان يملك محلا صغيرا جوار بيتي , كل اهالي مدينة الحرية احبوه ويعيروه اهتمام بالغ , لثقافته ووعيه اللا محدود , كان خضير يملك افكار غريبة وكان يحدثني عن امور ابان الحرب العراقية الايرانية , وكل ما كان يحلله ينتج صحا , فهو قد انتمى الى الحزب الشيوعي سرا , ولا احد يعلم سوى انا وبعض من اخوته , لثقته وحبه لي , تماما انا ايضا احترمت افكاره والتي تصب لحرية الانسان وتطلعاته . وكثيرا صديقي خضير لا يتحمل ما في صدره فيبوح عن افكاره لبعض الناس ودفاعه عن الحزب الشيوعي , فتم اعتقاله مرات عدة .
كان امام بيتنا مدرسة ابتدائية , فختير لهذا الرجل من مديرة المدرسة ان يعمل حارسا لامانته , فبين الحين والاخر اجلس معه امام بوابة المدرسة , ونتحدث عن امور الحياة وصعابها , فذات يوم تموزي , وبينما انا وهو جالسين امام باب المدرسة , واذ برجل غريب يركض نحونا والعرق يصب صبا في وجهه وجسده , وطلب منا الدخول الى المدرسة , ونحن لا نعلم شيئا سوى انه دخيل علينا ! , وبعد دقائق قليلة رأينا اصحاب الملابس الزيتوني _اي البعثيين _ يهرولون نحونا , يسألوننا عن رجل عبر من شارعنا , فنكرنا ان كنا قد رأينا رجلا يركض من امامنا , وبعد ذهابهم , دخلت انا وخضير الى الغرفة التي كان بها .
فعلمنا انه من حزب الدعوة الاسلامي , وقد اتى الى زيارة والدته المريضة , ووشى به احد جيرانه , ارتاح هذا الرجل بنا واطمئن وحمد الله لانه وجد شخصين يمتلكان الثقة في ظل ضروف عصيبة ومرعبة  وخاصة للمنتمين لحزب الدعوة ,الذين كان لهم النصيب الكبير من مشانق الحكومة السابقة .
طلب مني خضير ان اذهب الى مطعم ابو علي ( الكبابجي) لشراء نفر من الكباب ترحيبا بهذا الضيف الذي لا نعرفه سوى اننا نعمل لانقاض حياته لاننا نعلم انه انسان بريئ فكل ما في الامر انه يمتلك فكرا ويعتز بمبادئ حزبه مثلما صديقي خضير يعتز بافكاره الشيوعية .
نام الضيف في غرفة المديرة مرتاح البال , وفي كل ربع ساعة اخرج خارج المدرسة لاراقب ان كان احد البعثيين يراقب المدرسة , وبقى هذا الحال الى طلوع الفجر , وعند الساعة الخامسة فجرا , غادرنا الرجل والدموع تسيل من عينيه , ولا يعرف كيف يرد الشكر لنا , وقال : والله انقذتم حياتي من مشنقة جاهزة لي ... قلنا له : هذا واجبنا الانساني , واعذرنا على التقصير , وانشاء الله نراك وانت تأتي لنا دون اي قيد او مراقبة , فالله يرعاك ويحميك من كل شر _
فعاشت الحرية

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -

ذات علاقة