يوسف بناصرية: فلسطين" من رخاء المشاهدة إلى غمار الفعل

مقالات لكتابها منذ 1 سنة و 1 شهور 55
يوسف بناصرية: فلسطين

 

 

عندما تتحدث إلى بعض الشباب عن القضية الفلسطينية وما تشهده القدسُ من تهويد وتدنيس، وعن الصراع العربي - الصهيوني القائم في المنطقة تجد نفسك بين مجموعة من  الردود.

أبرزها ردود حماسية ربما نتجت عن مشاعر قد تحركت وأحاسيس نَبَعت من قلوب قد تألمت، فيتساءل صاحبها "ما الذي يُمكننا فعله نصرة للأقصى المبارك ؟" و "كيف يمكننا تحرير أرض فلسطين ؟".

نعم أسئلة وأخرى من هذا القبيل لابد منها لتتضح الرؤية، ولكن للأسف في الغالب تظل مجرد هبَّات في لحظة أثناء تبادل أطراف الحديث أو مشاهدة صورة أو تسجيل يُظهر جحافل المستوطنين تُدَنس رحاب المسجد الأقصى وتُتلِف معالم القدس التاريخية، فلا تكادُ تمر دقائقُ معدودات حتى تنطفئ الشُّعلة وكأن شيئا لم يكُن..

أُدَوِّن هذه السطور لعلها تحوي إجابات على هذه التساؤلات، ولِمَ لا ؟ ربما تجعل من تلك الهبَّة هَمًّا مُستمِراً يسعى صاحبُه إلى أن يكون مساهما في التحرير القادِم بالإعداد والعَمل الدؤوب لا بالبُكاء على وطنٍ مسلوب.
أُدَوِّن هذه السطور لعلها تحوي إجابات على هذه التساؤلات، ولِمَ لا ؟ ربما تجعل من تلك الهبَّة هَمًّا مُستمِراً يسعى صاحبُه إلى أن يكون مساهما في التحرير القادِم بالإعداد والعَمل الدؤوب لا بالبُكاء على وطنٍ مسلوب.

يلاحظ المهتمُ بقضايا الشعوب أن فلسطين انفردت بميزة جعلت لها جاذبية مؤثرة تتجلى في كونها صارت قضية مركزية لدى ملايين المسلمين وغيرهم الذين آمنوا بمبادئ الآدمية؛ حيث لا يُمكن الحديث عن قيم الحرية والسلم والكرامة دون استحضار القضية الفلسطينية سواء في مجالات السياسة والاجتماع أو الفن والثقافة وغيرها، وهذا ما يُفسر تنوع الجهود التي تُبذَل بِمُختَلف الأشكال والوسائل المُتاحة.

وقد ساهمت هذه الميزة في تعدد أساليب النصرة ووسائلها ما يدفعنا إلى الانتقال من رخاء المشاهدة إلى غمار الفعل بعد تحديد الوسيلة المناسبة، وأول خطوة في هذا المضمار هي انطلاق المرء من تخصصه أو ميوله حتى يؤثر أكثر في مُجتمعه؛ فالقضية في حاجة إلى المُدون والفنان حاجَتها إلى السياسي والحقوقي.

فعندما يكتب المدون مقالا يفضح خلاله المخططات الصهيونية لتهويد القدس، أو يُؤدي الفنان عملاً يُجسد عبره معاناة الشعب الفلسطيني، أو عندما يسجل السياسي موقفاً ويُبرز الحقوقي مدى عدالة القضية ويدافع عن المقدسات قانونياً فإن الرسالة بحمد الله تصل عبر ميادين متنوعة وإلى فئات مختلفة وشرائح واسعة سواء داخل المجتمع العربي أو الدولي.

البعض  سَيَدّعي ويقول إنه لا يملك من الأمر شيئا فهو لا يجد ذاته في أي تخصص من التخصصات التي ذكرتُ سلفا أو غيرها، والأمر ببساطة كما جاء في الحديث النبوي "لا تحتقرن من المعروف شيئاً".
البعض  سَيَدّعي ويقول إنه لا يملك من الأمر شيئا فهو لا يجد ذاته في أي تخصص من التخصصات التي ذكرتُ سلفا أو غيرها، والأمر ببساطة كما جاء في الحديث النبوي "لا تحتقرن من المعروف شيئاً".

إذن فالجواب على سؤال "ما الذي يمكننا فعله...؟" في هذه الحالة عبارة عن خطوات فورية نستطيع فعلها الآن وليس بعد قليل، كيف ذلك ؟..

أولا أَصبَحَ بإمكان أي فَرد من المجتمع أن ينخرط في التوعية الإعلامية خاصة في العقود الأخيرة التي عرفت تطوراً سريعاً في وسائل التواصل الاجتماعي مثل "الفيس بوك، تويتر، اليوتيوب، الانستغرام وغيرها"؛ فلنستفد من مميزات هذه التقنية ولنوظفها في المنحى الإيجابي بما يخدم القضية الفلسطينية ويتصدى للهجمة الصهيونية الشرسة التي وصلت إلى مرحلة التصريح والشروع فعلا في هدم المسجد الأقصى ليحل محله هيكلهم المزعوم. الأمر يتطلب منك سوى ضغطة زر للتوعية بما يجري في القدس من عمليات تهويد وإتلافٍ للتراث "الإسلامي - المسيحي" واعتداءٍ على المقدسيين في المدينة من خلال التغريد على صفحاتك ونشر صور ومقاطع فيديو تُجسد غطرسة العدو الصهيوني، إضافة إلى مشاركة المتابعين مجموعة من الدراسات والأبحاث التي توضح مدى ارتباط العرب والمسلمين التاريخي والعقائدي بأرض فلسطين، هذا إلى جانب الانخراط في الحملات الإعلامية التي تسعى إلى فضح مخططات  التهويد أو التي تدعو إلى نصرة الأسرى والمسرى وفك الحصار عن قطاع غزة.

عملية المقاطعة خطوة أخرى لها وزنها ودورها في مواجهة الكيان الصهيوني والضغط عليه؛ إذ أن وزارة المالية الإسرائيلية کانت قد أصدرت تقريرا نص علي أن "المقاطعة هي أکبر خطرٍ على الاقتصاد الإسرائيلي" ، قد يبدو تأثيرها في بعض الأحيان ضئيلا مقارنة مع حجم المبادلات التجارية بين الدول العربية و الکيان الصهيوني التي تضاعفت في الآونة الأخيرة ، ولکنها تُقلق الاحتلال نظراً لتأثيرها على وعي الشعوب وما تخفيه من حقائق صادمة في المستقبل.

هاتان خطوتان بسيطتان باستطاعة كل منّا فعلها ولكن تأثيرهما لا شك أنه يزعج الكيان الإسرائيلي والأنظمة المُساندة له، خطوتان عمليتان على سبيل المثال لا الحصر وإلا فهناك العديد من الوسائل والأساليب، يلزم فقط الإيمان بعدالة القضية والثقة بأنك قادر على التأثير والتغيير مع نصيب من الصبر إلى جانب التخطيط والعمل المستمر بعيدا عن "دائرة رد الفعل" وهي ردود انفعالية سرعان ما تخفت.

فاستمرارك في العمل وصناعة الفعل سيجعلك بإذن الله من المساهمين في تحرير أرض فلسطين.

واعلم -عزيزي القارئ- أن كل من يحمل هذا الهم ويسعى إلى نصرة القضية والدفاع عن المُقدسات بإرادة وعزم يُبارَك له في خطواته وأهله ودراسته -إن كان طالباً- بل ونجد اسمه مخَلداً بين صفحات التاريخ، هذا بشهادة أغلبِ العاملين في هذا الحقلِ بصدق وإخلاص، كيف لا ؟ وهي قضية الأرض المباركة.

فلنعمل ولا نيأس أبدا ولندرك أنه مهما تمادت غطرستهم وتوالت الأحداث المؤلمة فالنصر للمسلمين لا شك في ذلك، هذا وعد الله والله لا يخلف الميعاد.

يوسف بناصرية

مدون وناشط إعلامي مغربي

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -