مدينة الحرية كما عرفتها 1975-2003 "ريحانة حياتي" - بقلم نبيل محمد سمارة

مقالات نبيل محمد سمارة منذ 1 سنة و 3 شهور 623
مدينة الحرية كما عرفتها 1975-2003

الجزء الأول



في البداية  الحديث عن مدينة سكنتها على مدى ثمانية وعشرون عاما من ذكريات قابعة في عقلي , بسعادتها وحزنها , ليس بالأمر الهين والسهل أن اذكر كل تفاصيلها وناسها وأزقتها ومحلاتها  وقد يفوتني بعض الذكريات , وسأذكر كل من عاصرته وعرفته وهذا العمل هو  اهداء للاجيال القادمة ومن يعشق تفاصيل هذا الحي الرائع .
مدينة الحرية حي شعبي بأمتياز ويصنف من أحياء بغداد الفقيرة , وأشتهر هذا الحي  بانه الحي الذي يملأ الطيبة محبة سكانها , وهو أحد الاحياء الذي كان سكانها من نفس الحي ولم يكن فيه من " اللملوم" وهذه التسمية تطلق على الفرع الذي دائما يسكنوه ناس غرباء ثم ينتقلون الى حي اخر وهكذا . والكثير من شباب اليوم من سكنه هذا الحي لا يعرفون أن مدينتهم منذ تأسيسها كانت تسمى " مدينة الهادي " لكن مازال بعض المخضرمين والقدامى  من الحي يطلقون عليه أسم (مدينة الهادي) اقترانا باسم مالك أرضها الأصلي وهو الثري العراقي عبد الهادي بن عبد الحسين الجلبي نقيب عائلة الجلبي البغدادية الكظماوية، ووالد السياسي العراقي (أحمد الجلبي) ,  فهذا الحي يعد واحد من أكبر أحياء بغداد ويكون موقعها استراتيجي لانه يؤدي إلى الكثير من المناطق مثل الكاظمية شرقا والشعلة جنوبا وحي العدل غربا ومن أمامها حي السلام(الطوبجي)  , هذا أذ قسنا خارطة الحرية من جهة مدخلها الرئيسي وهو الشارع الذي يؤدي الى ساحة باتا .
ووفق للاحصائيات فان عدد سكانها يتراوح بين (300000) حسب اخر احصاء تم في عام 2000 كما أتذكر , ومدينة الحرية ايضا تعتبر من الأحياء الكبيرة بعد مدينة الثورة " مدينة الصدر" حاليا ومدينة الشعلة . 
أحياءها وشوارعها : 
الحرية الاولى . الحرية الثانية . الحرية الثالثة . الدولعي . الدباش . الصحة . دور نواب الضباط . دور الشؤون يسكنها الفلسطينيين . شارع المختار . شارع باتا . شارع المدارس . جكوك
 
من هم سكان  مدينة الحرية:
 هم مزيج من عشائر عدة اغلبها عشائر مسلمة عربية سنية و شيعية تعيش بتوافق وحسن جيرة و اهلها تغلب على طبعهم الطيبة و المحبة و الكرم ,  وكان أول من سكن مدينة الحرية  في بداية تأسيسها هم من المراتب الدنيا للجيش والشرطة والطبقات الفقيرة القادمة من جنوب العراق . ثم توالى تزاحم السكان، لاسيما من شعر بثقل الضيق في وسط بغداد، وتبعها القادمون من بادية بغداد الشمالية والغربية طمعا بارتقاء وضعهم المعاشي، على تخوم المدينة المتبغددة الى أن أستقرت العوائل في هذا الحي وبقوا فيها من دون تغييرجغرافي الى ما ندر في حالات الثأر أو المطلوبين فقط .
وتشتهر مدينة الحرية بكثرة المثقفين الذين عاشوا فيها من أدباء وفنانين وأساتذة. ومن الفنانين الذين عاشوا فيها المطرب كاظم الساهر والمطربان فاضل عواد وسعدون جابر والممثلان مقداد عبد الرضا والفنان جلال كامل والمطرب فخري عمر والمطرب باسل العزيز والمطرب قاسم السلطان والمطرب وسام الخليجي و المطرب الشاب عادل جواد والمطرب الريفي عقيل موسى , ومن مثقفيها القاص الستيني محمد سمارة والقاص شامل عبد القادر و الشاعر عزيز الرسام ومن الرياضيين الشقيقان كريم محمد علاوي وخليل والبطل الدولي لكمال الاجسام كاظم مهدي  . ومن أهم المناطق الذي يجتمعون فيها الشباب والمثقفين ولأكثر شعبيه هو شارع الحرية الأولى الذي يشتهر في جميع الأشياء من مكاتب ومطاعم واكلات شعبيه ومحلات ملابس والخ . وله عده مداخل منها مدخل دور نواب الضباط ومدخل الحرية الثالثة ومدخل الدولعي . ويطلق على مدينة الحرية المنطقة الشعبية الثقافية نسبة الى مشاهيرها كما ذكرت .


 سأبتدء بفنانينها ومثقفيها..


المطرب كاظم الساهر .
 هوأبن جبار الذي كان والده يعمل في مهنة النجارة , وكان والده شديد العصبية ومزاجي وكان لكاظم الساهر سبعة اشقاء , والفنان كاظم قبل أن يشتهر كان يعمل عاملا في مطعم كباب ثم بائع " اللبلبي" وعامل في محل مثلجات ووبائع للكتب ايضا  وكانت عائلته فقيرة جدا وهو من سكنة  احدى الأفرع في شارع المختار تربى كاظم في بيت صغير واسماء عائلته كالتالي " عباس و حسن و حسين وعلي ومحمد و سالم و ابراهيم " وله اختان "اميرة و فاطمة ".

سعدون جابر
اما عن الفنان سعدون جابر كان من سكنه دور الشؤون وكان من زملاء والدي في الدراسة وبدا الغناء متأثرا بالمطرب عبد الحليم حافظ وبعض المطربين العرب , وفی عام 1963 دخل الاذاعة فأجاد اطوار الغناء متأثرا ايضا بالمطربین حضيری أبوعزیز وداخل حسن وعبدالامیر الطويرجاوی ویجید العزف علی الة العود وکانت انطلاقته مع زملائه فاضل عواد وداود القیسی فی طریق الفن ضمن مشارکتهم فی برنامج رکن الهواة وقد تعلم الکثیر من الألوان الغنائیة
فاضل عواد .

هو ايضا من الفنانين القدامى ويمتلك صوت جميل ودافيء ويجيد الغناء باللون البغدادي والريفي , عواد حاصل على شهادة " الدكنوراه في الأدب العربي" من جامعة المستنصرية وله جمهور واسع وايضا كان من زملاء واصدقاء والدي الحميمين وأسمه الكامل هو (فاضل عواد أحمد الجنابي)


  الفنان مقداد عبد الرضا.  
  اما عن الفنان  مقداد فهو كان يسكن بين أزقه في بداية الحرية الثانية الشارع الذي يؤدي الى العيادة الشعبية وبيته في الطابق الثاني وهو لا يبعد عن مكان سكننا سوى ثلاثمئة متر تقريبا .


الفنان جلال كامل .
 اما عن الفنان جلال كامل فهو شابا يافعا هندام الملبس أحبه الكثير من أهالي منطقته , أتذكر في أعوام الثمانينيات وبدايتها لم يكن ممثلا بل كان موسيقيا بارعا سكن جلال كامل في منطقة دور الشؤون ذات الغالبية الفلسطينية , وكان يربط بين عائلتي وعائلته علاقة صداقة وكنا حينها نذهب الى بيتهم  لزيارة والدته وكنت وقتها طفلا , أدخل الى غرفة جلال كامل عند غيابه وأعزف على اله العود وأنا حذر من أن يدخل جلال كامل صدفة ويضربني كف على وجهي , لأنني كنت أعرف أن جلال كامل , عصبيا .


المطرب فخري عمر .
فخري عمر من المطربين الذين يملكون صوتا جميلا ورائعا ولكن الحظ لم يحالفه أو لنقل انه لم يكن يملك المال ليسجل له أغنية انفرادية , المطرب فخري عمر كان من الأوائل الذين التحقوا بفرقة الانشاد الوطني العراقي , وكان له الحضور المتميز في التلفاز وهو من أصل كردي , وكان صديقا حميما لوالدي , وكان بين مدة واخرى يأتي الى والدي واحيانا يصطحبني والدي معهم وكنت أسمع صوت فخري وهو يغني لوالدي وحينها كنت أقول ان صوته لا يضاهيه أي صوت , وأتذكر مرة من المرات , فخري عمر تخاصم مع زوجته بحدود عام 1985 بسبب مشاكل عائلية , ووصل الامر بينهما بالطلاق , فكان لوالدي ووالدتي موقف الصلح بينهما , ورجعا مثلما كانا .


المطرب باسل العزيز .
تربطني بالمطرب باسل العزيز عشرة طويلة منذ والدتي الى أن هو غادر العراق قبل حرب عام 2003 , باسل العزيز جاري ولا يبعد عني سوى خمسون مترا بين بيتي وبين محله والذي كان خياطا , باسل العزيز من عائلة طيبة , وكان والده رغم كبر سنه وشعره الاشيب تراه كالشاب , كان والده دائما يقلد الموديلات الجديدة , وكان مرحا ومن الخياطين القدامى في المنطقة , أنا شخصيا تفاجأت بأول ضهور للمطرب باسل العزيز على قناة الشباب وهو يغني أغنية رياضية بعد الفوز العراقي ولا أتذكر مع من لعب , فرحت حينها عندما شاهدت جاري يغني في التلفاز وكان صوته جميلا ورائعا , وبعدها أستمر باسل في الغناء , وكنت أحيانا أذهب معه لتسجيل له الاغاني , وأتذكر مرة ذهبنا الى قرب القشلة التاريخية وغنى أغنيته " اذا طاح الكوي كثرا سجاجينه " وحينها كنت واقف أمام المخرج واشاهد عملية التسجيل .


المطرب قاسم السلطان .
اما عن الفنان قاسم السلطان فهو كان الأقرب عن بيتنا , هو يسكن بنفس " الدربونة" التي كنت اسكنها , قاسم السلطان من المطربين الذين أمتازوا بحسن الصوت وكان هو احد افراد فرقة الرواد التي انشئها المطرب عارف محسن , بيت قاسم  يطل على شارع دور نواب الضباط , وكنت أحيانا أسمع عزفه على العود وانا أسير من أمام بيته , ولقاسم السلطان شقيق وأسمه جلال .

 

محلاتها التجارية ومدارسها وجوامعها وحسينياتها ..

مطعم ابو علي الكبابجي

من محلاتها المتنوعة والمشهورة مثل مطعم ابو علي " الكبابجي" وامتاز هذا المطعم بسمعة جيدة لنظافة مطعمه ولذة أكله الطيب , حتى كان مطعمه مزدحما طول النهار , ولا يستطيع الزبون الاكل الا أن ينتظر ليأتي دوره , صاحب المطعم هو حسين الدرويش وهو ايضا كان من جيراننا وتربطني به وبأولاده علاقة حميمة , فجميع أولاده كانوا يعملون في المطعم , ويعتبر مطعم أبو علي هو أول من أدخل المولدة الكهربائية في مدينة الحرية بحدود عام 1992 , عندما كانت الكهرباء تطفئ ساعتان في اليوم , واثناء الظلام تجد هذا المطعم هو المنير في الحي , ولم يقتصر رواد كباب أبو علي من الحي نفسه , بل كان مطعمه أيضا يعج بزبائن من أحياء عدة من بغداد , يقع هذا المطعم في نهاية الحرية الأولى على الشارع الذي يؤدي الى حي نواب الضباط .


مطعم أبو سمير للمشويات .

هذا المطعم كان يطل على الشارع وأمام العيادة الشعبية , ويعتبر مشوياته لا تقل شانا عن مطعم أبو علي , ولكن هذا المطعم لم يكن يحظي بالزبائن الكثيرة .
مطعم لية ولوز .

بنى هذا المطعم في عام 1989 , وكانت مأكولاته متنوعة مثل " القيمة  " و " اليابسة " و " البامية " . وحداثة تصميم المطعم جذبت زبائن عدة , ولكون هذا المطعم كان قريبا جدا من مطعم أبو علي الكبابجي , لم يسترزق ثم تركه في عام 1992

مطعم أبو ستار .

هذا المطعم يعتبر من أوائل المطاعم في هذا الحي  وقديم وله من الزبائن الكثيرين , وأوقات ازدحامه في الصباح , لأن فطوره كان لذيذا وخاصة " الباقلة بالدهن الحر"  ويقع هذا المطعم قرب باتا , ومجاور مصور الشعب .


مطعم الهناء للفلافل .

موقع هذا المطعم كان مهما والذي يطل على اربع شوارع رئيسية , وأشتهرت فلافله بين أبناء الحي , بلذة طعمها وخاصة عندما تكون مسخونة , واحد العمال الذي كان يقلي الفلافل وأسمه صبحي وهو فلسطيني , كانت يداه سريعة جدا بطهي الفلافل .


مطعم أبو العبد للفلافل .

لم يكن هذا المطعم موفقا , رغم أن حبات فلافله لذيذة نوعا ما , ويمكن يعود السبب لمكانه والذي كان يطل بالقرب من العيادة الشعبية , ولكنه أستمر في العمل , وعلى فكرة أن صاحبه أبو العبد هو ايضا فلسطيني مات هذا الرجل بسبب حادث سيارة استطمت بسيارة الفنان والممثل هاني هاني ولقيا مصرعهما على الفور بحدود عام 1988 على ما أذكر.


مقهى علي المشهداني " الاطرش"

ولقب بالاطرش لانه كان لا يسمع ابدا , أشتهرت هذه المقهى لقربها من مطعم أبو علي الكبابجي ومطعم أبو سمير وأمام سوق الحرية الثانية , وكان رواد المقهى كلهم من كبار السن .
ومن أشهر مكاتبها , مكتبة الجمهورية  التي كانت تبيع الجرائد اليومية في انتظام , وبيع جميع لوازم المدرسية و القرطاسية , وهي تعتبر من المكتبات الرئيسية والقديمة جدا , وموقعها المهم في كراج لنقل المواطنين الوحيدة في الحرية , وايضا لقربها من باتا .
مكتبة القيسي . لصاحبها شهاب القيسي , هذا الرجل الكبير وصاحب وجه يميل للاحمرار , وايضا شهاب القيسي كان رجلا مثقفا ومحبوبا لاهالي الحي نفسه , ويتعامل مع زبائنه بكل ود وأحترام , وكانت تقع مكتبة القيسي في بداية شارع الحرية الأولى .


الصيدليات ..
ومن أشهر الصيدليات في مدينة الحرية كانت صيدلية النقاء , والتي كانت في اخر شارع الحرية الأولى وكان موقعها يكتظ بالمارة لكثرة الاطباء والمحلات التجارية , وحينها كانت صيدلية النقاء تلتزم بوفق قرار وزارة الصحة حين ذاك " بالصيدلية الخافرة " وكانت تبقى الى ساعات متأخرة جدا من الليل .
صيدلية البحري , وهي من الصيدليات التي كانت مملؤة بكافة أنواع الدواء , بحيث لا يأتي مريض الا وأن وجد ما يحتاجه من الدواء الذي كتبه له الطبيب , وكانت يقع في قلب مدينة الحرية الأولى .
مصوريها . مصور اشبيلية والذي يقع في وسط شارع الحرية الأولى , وكان صاحب المحل الذي نسيت أسمه بشوش ولطيف مع زبائنه , وكان أسمر اللون نسبة لأصله والذي يعود لمحافظة البصرة .
مصور الشعب . من أقدم المصورين بل تم أفتتاحه مع بداية تأسيس هذا الحي , ويقع مصور الشعب قرب باتا الشارع الذي يؤدي الى الدباش .
مصور صلاح . وفيما بعد سمى " الأجراس " وامتاز المصور صلاح بحداثية اجهزته في ذلك الزمان , وهو أول من جلب اله التصوير السريع , بحيث يلتقط الصورة خلال خمس دقائق تخرج الصورة , وحينها كان هذا الشيئ عجيبا , وبعدها طور محله ليصبح مصور للأعراس والفنانين .
حلاقين مدينة الحرية .
ومن محلات الحلاقة التي عرفتها , حلاقة النبراس والتي كانت تقع في قلب باتا وسط شارع الحرية الأولى بجوار القيصرية , وحلاقيها هم رمضان الملحم وحاتم , وعلى ما أتذكر أن صاحب المحل أسمه عباس وهو من سكنه حي نواب الضباط .
حلاقة أبو خالد . اما الحلاق أبو خالد فهو من قدامى الحلاقين وكان رجلا كبيرا و بطبيعة الحال أن زبائنه هم أيضا من كبار السن بما يتوافق العمر, وصالون حلاقة أبو خالد يقع في نهاية شارع الحرية الاولى , وبقرب تسجيلات مرمرة , وأمام صيدلية النقاء مباشرة .
حلاقة أبو يوسف . كان يقع هذا الصالون بالقرب من باتا وايضا يفصله عن باتا القيصرية , وكان الحلاق أبو يوسف ايضا رجلا كبيرا في العمر , وكان لا يستطيع حلاقة الزبون الا وهو لابس نظارته الطبية .
حلاقة جميل . حلاقة جميل من المحلات الشبابية وكان محل موقعه في بدايات شارع الحرية الثانية , القريبة من العيادة الشعبية تقريبا , وبجوار مطعم فلافل أبو العبد , الحلاق جميل ترك الحلاقة بعام 1996 ليحل محله الصانع أي العامل وأسمه ثائر وكان شابا وأستطاع تسيير الأمور لوحده الى عام 2000 .
حلاقة النجوم . حلاقة النجوم والتي كانت تقع في وسط شارع الحرية الأولى وتحديدا أمام جامع الحرية الاولى , وحلاقة التجوم كانت مخصصة للشباب فقط , وعلى ما أتذكر كان فيها حلاق رائع وأسمه خالد .


أسماء الجوامع والحسينيات في مدينة الحرية .
الجوامع والحسينيات هن الاماكن المقدسة وبيوت الله ونادرا أن يتغير مواقعهن ولكني سأذكر بعض بيوت الله  ..
  جامع الحرية الأولى  .  والذي كان في وسط شارع الحرية الأولى والمجاورة لمنطقة دور الشؤون وكان له بابان , باب على الشارع العام وباب اخر من الفرع نفسه .

حسينية العلوية . حسينية العلوية هي ايضا كانت بالقرب من جامع الحرية الأولى , وأيضا لها بابان , واحد امام الشارع العام والأخر في الفرع .
حسينية عبد الهادي الجلبي . وهي من الحسينيات التي كان روادها المصلين من نفس الزقاق , وامتازت بتوزيع المساعدات البسيطة على الفقراء , وهي تقع ما بين ساحة باتا و الشارع الذي يؤدي الى الحرية الثالثة , وبجوار دور الشؤون , وبقرب محلات لبيع الطيور والمعروفه " الجمباز" 
حسينية العسكريين . حسينية العسكريين من الحسينيات التي تبرع لها أهالي الحي بما تحتاج من أضاءه وأباريق وديكورات ومنقوشات , وكانت تقع في بداية شارع الحرية الثانية وتحديدا خلف العيادة الشعبية تماما .
جامع الخشاب . وهو من الجوامع الذي كان له من المصلين الكثيرين ويقع في بدايات شارع المشتل  .
جامع الفاروق . جامع الفاروق من الجوامع الذي بنى تقريبا في السبعينيات وهو يقع في بدايات شارع حي نواب الضباط .
وايضا جوامع وحسينيات كثيرة مثلا حسينية الاحمدي وجامع أبو حامد وحسينية البركة ..

مدارسها .. مدينة مثل الحرية وشعبية وشاسعة كانت مملؤة بالمدارس الابتدائية والمتوسطة , ولكني سأذكر بعضها نتيجة للتغييرات التي حصلت . متوسطة الرسالة الخالدة ومتوسطة الناصر للبنين كانتا تقعا في بداية مدخل شارع الحرية الثالثة , بفرع يسير بك بنهايته الى ساحة عدن .
متوسطة الولاء . مدرسة تقريبا نموذجيا , دوامها فقط صباحي وكادرها الدراسي متميز وتقع هذه المتوسطة بجوار مطحنة الهادي و محطة لبيع الغاز وهي من بدايات الحرية .
مدرسة المصطفى الابتدائية . وهي المدرسة بنت في عام 1971 وهي من المدراس التي خرجت الكثير من الاطباء والمهندسين وتقع أمام سوق الحرية الثانية وهي في وسط شارع الحرية الثانية , وكانت أمام المدرسة محل لعمل " الداطلي " الحار واللذيذ وكانت امرأة مثابرة هي من تقوم بعجن وطهي هذا النوع من الحلوة .
مدرسة مدينة المدن والزباء . لا يخفي على أهالي الحي باكمله عن هاتان المدرستان , وهن اللتان ضمتا الكثير من اطفال الحي ودرسوا فيها , وكانتا تقعا في بداية شارع الحرية الثانية وتحديدا خلف البريد تماما , وأمام مطعم أبو علي الكبابجي .
متوسطة الجريري للبنات .وهذه المتوسطة بنت في عام 1982 وتعتبر من المدراس النموذجية وذات تصميم عالمي , وهي تقع ملازق لنادي الحرية الرياضي وبداية لشارع المشتل تماما .
مدرسة الفضائل . هي مدرسة أبتدائية شيدت تقريبا في عام 1967 , وتقع في شارع حي نواب الضباط والقريبة من الفرع نفسه لجامع الفاروق ..

وسائل نقلها ..
النقل الاهلي -
اغلب وسائل نقلها - من - والى الحرية . كانت في باتا هذه الساحة التي كانت تعرف بالمنطفة التي لا تنام , ففي وقت الصباح تجد باتا مكتضة بالمواطنين بين الجندي والمدني و الموضف وهم ذاهبين الى اماكن عملهم , وتسمع صياح اصحاب المركبات وهم ينادون الركاب كل حسب المكان الذي يريده , ولكن في أوقات الفجر المبكر كانت تركن سيارات التكسي وهم ينادون المسافرين من الجنود حصرا الى منطقة النهضة , وايضا توجد كوسترات خطها من مدينة الحرية الى باب المعظم , وخط باب المعظم كان يبدأ من الساعة السابعة صباحا وينتهي الساعة الثانية عشر ظهرا . خط الكاظمية - الحرية من الخطوط الرئيسية والمهمة واكثر ركابها يقصدون هذه المدينة المقدسة لزيارة الأمام موسى الكاظم (ع) وأيضا للتبضع من أسواق الكاظمية  . خط باب الشرقي , وهذا الخط كان من خطوط النقل الأكثر ركابا لأن باب الشرقي من المناطق المهمة وهو مركز بغداد . وايضا كانت سيارات اصغر من الكوستر لها خط داخل الحي , من باتا وانتهاءا بدور حي نواب الضباط . خط الحرية للكاظمية بالباص الكبير ذو اللون الاصفر وهذا الخط كان من الخطوط المهمة لما له نشاط ديني وتجاري بين المنطقتين  


النقل الحكومي -
في مدينة الحرية ثلاث خطوط لمصلحة نقل الركاب وهي (25) و (116) و (81) , أما خط 116 كانت تبدأ من ساحة الطلائع الى مدينة الحرية وتمر من بداية شارع الحرية الأولى ومروا بالحرية الثانية والثالثة ثم ترجع من شارع الحرية الثالثة مرورا الى ساحة عدن وتخرج من هذا الحي . خط 81 وهي أيضا من الخطوط التي كانت مهمة ولها ركاب كثيرين , يمر هذا الخط أيضا من بداية شارع الحرية الأولى ومرورا بمنطقة باتا وقبل أن يصل العيادة الشعبية يستدير الى اليمين ذهابا الى حي نواب الضباط , والعودة كما كانت . خط 25 من ساحة قريش الى مدينة الحرية , وعند دخوله الى الحرية يمر عبر ساحة عدن ثم يدخل الشارع الذي يؤدي الى الحرية الثالثة ثم الرجوع الى الحرية الثانية ثم الأولى ثم الخروج من الحي .

أجزاء من حياتي في هذه المدينة .


عام 1975 هو عام ولادتي في هذا الحي والذي سكنه والداي منذ عهد عبد الكريم قاسم , أنا من اسرة ثقافية فوالدي هو الأديب الستيني محمد سمارة وهو عضو في الاتحاد العام للادباء والكتاب منذ اواسط الستينيات , وعضو بالنقابة الصحفيين العراقيين منذ اواسط الستينيات ايضا , وعضو بالاتحاد العام للصحفيين العرب في الثمانينيات , كانت ولادتي  في مستشفى الكاظمية التعليمي . كنت أسكن في مجمع يتكون من تسع عوائل وكان موقعه في بداية شارع الحرية الثانية , امام مدرسة مدينة المدن الابتدائية .
أول صحوة من ولادتي فطنتها على حدث ارعبني جدا وهي بداية الحرب العراقية - الايرانية , وحينها تبدل الزي الابيض للطلاب , ليتحول الى اللون الزيتوني للجيش الشعبي الذين ملأوا شارعنا وهم حاملين أسلحتهم , وانا لا اعرف حينها ماذا يجري , وسألت والدتي عن هؤلاء الذين يلبسون الزي الزيتوني والغريب حينها , فقالت لي : قد بدات الحرب .. ولم أعرف اصلا ما معنى " الحرب" .
واستمر القتال واستنزاف خيرات العراق واحرقت الاخضر واليابس , واكلت من شبابنا الكثير من الشهداء , وحينها كان شارع باتا هو انطلاق التشييع الاخير للشهداء , ولا يمر أسبوع واحد الا وأن شيعنا شهيد من هذا الحي وهو مغطى بالعلم العراقي , وأتذكر مرة من المرات وانا بعمر العشر سنوات كنت واقف أمام الشارع القريب من بيتنا , واذا بسيارة جميع ركابها من الجيش العراقي ونزل واحد منهم واخبرني ان كنت اعرف بيت ابو جبار النجار وقلت له : نعم . فقال لي أن اذهب الى بيتهم وأخبرهم أن أبنهم قد أستشهد وهو الان في مركز شرطة الحرية , وبنما أنا في الطريق كنت اسأل نفسي : لماذا لم يذهبوا هم ليخبروهم ؟ , وسرعان ما وصلت واطرقت الباب وبمجرد قلت لهم أن أبنكم في مركز الشرطة , صاحت أخت الشهيد وجائت جميع العائلة وهم يصرخون ويبكون حرقة الحصرة لفقدان أخاهم , وانا حينها لم أقل لهم أن أبنكم قد أستشهد . فهذه الحالة ولدت عندي شعور الحزن الاولي , وبدات ادرك ما معنى فقدان الحبيب .
بيت الحاجة ملكية , وبيت أبو سمير , وبيت أبو عماد , وبيت الحاج عبد , وبيت عائد شيبون , وبيت ابو عامر الملحم , وبيت ابو فريد المحلم , وبيت الحاج عارف الملحم , وبيت ابو صباح . كلهم كانوا جيراننا في المجمع نفسه , وكانت تربطنا بهم عشرة ود واحترام متبادل , وكانت حينها ابوابنا  مشرعة في النهار كله , لانه حينها كان من العيب غلق باب البيت , من شدة علاقتنا كأهل وجيرة .
في كل أسبوع كان رجال مجمعنا يسهرون ويتسامرون ويحكون  قصص أو حدث مر في عملهم اليومي ,بينما النساء لهن الدور مثله , وتجدهن يسهرن مع باقي نساء المجمع , وحياتنا كانت جميلة وممتعة , والحب يملأ المكان والضمير الحي الذي كان يرافقنا , واكثر صديق رافقته هو محمد ابراهيم الملحم والذي كان يكبرني بعام واحد , كنا أكثر من اخوة ولا نفترق أبدا , وأتذكر أن محمد هو من علمني شرب السكارة , ولحد الساعة كلما أشعل سيكارة أتذكر صديقي محمد . أتذكر بعام 1988 عندما كنا نسير قرب العيادة الشعبية القريبة من بيتنا , وجدنا على الأرض مبلغ عشرة دنانير ,  في حينها كان المبلغ كبير جدا مع فارق عمرنا الصغير , في وقتها نصحني محمد أن لا اخبر أي شخص عن العشرة دنانير , وقررنا أن يكون صرفها مشترك , أول ما بدأنا به هو دخولنا الى مطعم أبو علي الكبابجي ووصينا على نفران من الكباب , فدخولنا الى هذا المطعم والاكل فيه هو كان حلم كبير لنا , وبعد الأنتهاء افترقنا كل واحد منا الى بيته خلسة مع اصطحاب الخوف الذي يسري بابداننا خوفا من ان يروا أهلينا هذه النقود , وفي اليوم الثاني قررنا أن نذهب الى حديقة الزوراء , ولكن في هذه المرة أن أخذ معي اخي الاصغر , واخوة محمد , لأننا في اكثر الأحيان نشفق عليهم .
وبينما نحن نسير في داخل حديقة الزوراء كانت المفاجأة غريبة ؟ , واذ بعباس شقيق محمد يجد على الأرض محفظة نقود تحوي على ثلاث دنانير , ولكن هذه المرة قلت لهم بان ترجع هذه المحفظة الى صاحبها , وبقينا واقفين عسى ولعل أن يسأل شخص عن محفظته , وبعدها ذهبنا الى الالعاب ونحن فرحين , وكنا نتصور أن هذه المبالغ التي وجدناها هي رزقة من الله ؟ . 
الحديث طويل جدا عن حياة قضيتها لعقود طويلة من السنين في هذا الحي الجميل ولكن كلما يخطر في بالي حدث اقوم بتدوينه , فمثلا تذكرت أيام منطقة المشتل الذي كان مملوء بالاشجار والورود , ويمتد المشتل من محاذاه حي نواب الضباط وانتهاءا بحي العدل المجاورة , كانت والدتنا في كل اسبوع ومع بداية العصر تقوم باخذنا الى هذا المشتل مشيا على الاقدام لقربه من بيتنا , وكنا أكثر الوقت نجلس بين الخضار ونلعب مع الاطفال , ونشاهد اللاعبين وهم يشكلون فريقان ويلعبون الكرة , بينما الجمهور يصطف بخط معتدل ويشاهدون المباراه , وامتاز المشتل بكثر أشجار الزيتون فنقوم نحن الأطفال بخطف الزيتون المتسلق من على الشجرة ونضع الحبات في جيوبنا ونقلد الكبار بوضعهن في الأكواب واضافة الماء والملح وننتظر بضع سويعات على أمل أن يصبح معد للطعام كالذي يبيعونه في الاسواق . 

  

التعليقات (1)

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -


جودت عبدالله  . منذ 3 شهور و 7 ساعات

بيتنا جان بمدينة الحرية دباش وكن بمدرسة التسامي الابتدائية بالقرب من جامع الدباش