رجلين وكلمات متقاطعة !

عام منذ 1 سنة و 3 شهور 59
رجلين وكلمات متقاطعة !

بقلم / نبيل محمد سمارة 
1
بنظرة حيادية رمق الرجل الشخص الجالس قبالته ,والذي كان يمسك صحيفته - بانتظام يومي - يتأملها ملياً ويُقلّبها باهتمام ليستقر بصره على الابراج والكلمات المتقاطعة ,وكان بين الفينة والفينة يخلع نظاراته السميكة ليمسحها ويعاود التحديق في الابراج والكلمات المتقاطعة ,وكان الرجل ذو النظرة الحيادية يستوقفه ذلك باندهاش ,
لكنه يستمتع بهذه المراقبة اليومية , وكان يقول : وللناس في ما يعشقون مذاهب .
خالجه احساس بأن الرجل لن يكف عن هذا الهواية ,التي تلبستهُ كالثوب وتسائل عما يعنيه ان يبحث عن اشياءٍ كالغبار !, وكان يراه دوماً يتناول مع الصحيفة ميسم ( الاركيلة) يشفط منها نفساً عميقاً ويطلقه في فضاء المقهى كما لو ان الدنيا ستطير .. يبتسم في سره ويسأل : ما الذي يعنيه كل هذا ؟
2
كان الرجل صاحب الصحيفة اليومية يتأمل الشخص الجالس قبالته , في المقهى كل يوم ويتسائل : ما الذي يهدف اليه هذا المسكين من جلسته المتوحدة , من دون صحيفة ومن دون ( اركيلة) .. انه يتأملني وانا اراه جيداً . يرمقني وانا اطالع صحيفتي او ادقق في الابراج والكلمات المتقاطعة , اراه يرمقني باستغراب.. اجد نفسي استغرب منه فما الذي يحدث ؟ , اهو وحيد ام مقطوع من شجرة ام هو من دنيا بعيدة وجزيرة منسية ؟, وشعر ان هناك اصرة برغم التناقض تشده اليه لتضعهما سوية في خانة واحدة , وان حبلاً سرياً غير مرئي يتسلل زحفاً الى قلبيهما وهما لا يعلمان ؟ .
3
كان النادل يكنس ارضية المقهى ويمسح التخوت والكراسي ويتسائل مبتسماً في سره , متذكراً ان هنالك رجلين كانا هنا قبل سنوات يجلسان متقابلين ينظر احدهما الى الاخر دونما كلام . وشعر انهُ يكنس غباراً كان في يوم من الايام يستحق ان تتوقف عنده الذاكرة. 

عام 

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -